التخطي إلى المحتوى

في كرة القدم هناك أساطير نجحت أن تكتب لنفسها تاريخًا لا يقترب منه أحد، فمهما مرت الأعوام سيظلون في الأذهان لأنهم يمثلون جزءًا من تاريخ الساحرة المستديرة.

وفي ملاعبنا العربية لا تخلو من هذه الأساطير والتي استطاعت أن تحفر اسمها من ذهب في كرة القدم وذلك بالعرق والإصرار والعزيمة.

ومع اقترابنا من انطلاق منافسات كأس العالم في قطر كان لابد من أن نتذكر اسما له لا يُنسي وسيظل علامة في المونديال لحين إشعار آخر ألا وهو الحارس المصري عصام الحضري.

ورغم غياب منتخب مصر عن المشاركة في مونديال قطر إلا أن اسمه حاضرًا وسيظل يتردد في هذا المحفل العالمي بسبب الحضري المُلقب بـ “السد العالي”.

الحضري الذي رفض الاستسلام من أجل المونديال

الحضري الذي ضرب مثالا في الإصرار والتحدي وعدم الاستسلام من أجل تحقيق حلمًا كان يسعى له قبل اعتزال كرة القدم وهو بالتأكيد المشاركة في كأس العالم، ورغم أن هذا الحلم تأخر إلا أنه تحقق في النهاية، ليكتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم مثلما قال الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.

مسيرة الحضري مع الساحرة المستديرة التي استمرت قرابة 22 عامًا لم يكن من المعقول أن تنتهي بدون أن يخلد اسمه في المونديال.

بدأت رحلة ابن قرية كفر البطيخ مع المنتخب المصري عام 1996 وكتب مشاركته الدولية الأولى في 6 أبريل لعام 1997.

نجح الحضري بعد ذلك في السيطرة على مركز حراسة مرمى الفراعنة لسنوات عديدة حتى بلغت مشاركته 159 مباراة دولية، حصد خلالها على 4 بطولات لكأس الأمم الأفريقية وكان الحارس الأفضل في القارة السمراء خلال ثلاث نسخ أعوام 2006 و2008 و2010.

مسيرة عصام الحضري كانت مليئة بالإنجازات على مستوى الأندية وتحديدًا النادي الأهلي والذي يعد عشقه الأول رغم أنه أغضبه في فترة لا تنسى بعدما رحل عنه هاربًا إلى سيون السويسري عام 2007 ورغم ذلك إلا أنه يظل له تاريخًا حافلًا داخل القلعة الحمراء.

واستمرت رحلة الحضري ما بعد الأهلي ولعب بقميص سيون والإسماعيلي والزمالك والمريخ السوداني والتعاون السعودي والنجوم والاتحاد السكندري.

وطوال هذه الرحلة الطويلة مع الساحرة المستديرة كان الحلم الأكبر للسد العالي كما يُلقب هو المشاركة مع الفراعنة في كأس العالم.

وفي الوقت الذي اعتزل فيه نجوم جيله وعلى رأسهم أحمد حسن ومحمد أبوتريكة ووائل جمعة إلا أنه أصر على استكمال المشوار حتى يحقق الحلم والذي كان مهددًا بعدما خسر مكانه في الفراعنة في عام 2013 إلا أنه لم يستسلم.

عاد الأمل من جديد للحضري مع المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر والذي ضمه ليكون ضمن حراسة المرمى في بطولة أمم أفريقيا 2017، وشاء القدر أن يتحول من الحارس الثالث إلى الأول بعد إصابة شريف إكرامي وأحمد الشناوي.

واستكمل أسطورة حراسة المرمى المصرية مشواره مع كوبر حتى جاءت اللحظة التاريخية بعدما قاد الفراعنة إلى نهائيات كأس العالم 2018، ليحقق حلمه الذي طال انتظاره.

الحضري يصنع التاريخ أمام السعودية

وصل الحضري إلى مونديال روسيا من أجل كتابة التاريخ مع الفراعنة رغم أنه لم يكن الحارس الأول في تلك الفترة ولكنه شارك لمدة 90 دقيقة في المباراة الثالثة والأخيرة أمام السعودية يوم 25 يونيو 2018، ليشهد هذا اليوم رقمًا أسطوريًا بأنه أصبح أكبر لاعب يشارك في منافسات كأس العالم بعمر 45 عاما و161 يوما.

ولم يغلق التاريخ صفحاته أمام ذلك بل أضاف الحضري سطرًا آخر في مسيرته بأنه أصبح أول حارس عربي وأفريقي يتصدى لضربة جزاء في تاريخ المونديال حتى الآن.

وفي شهر أغسطس لعام 2018 قرر الحضري إنهاء مسيرته الدولية بعدما حقق ما كان يحلم به بالمشاركة في المونديال، ليتفوق على أبناء جيله بل أجيال كثيرة لم تشارك في أكبر بطولات العالم.

ونشر الحضري تغريدته الشهيرة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” في احتفاله بهذه الذكرى، وقال فيها: “في روسيا عام 2018 كنت في عامي الـ46 ويعلم الله كنت أسعى وأعمل طوال سنوات من أجل وصول مصر للمونديال وتحقيق حلمي باللعب، الجميع يعرف الأرقام القياسية التي حققتها ولكنني سأظل مفتخرًا بأنني جعلت من السن مجرد رقم فقط ولعبت في المونديال مع لاعبين من سن أولادي”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *