التخطي إلى المحتوى

أواخر شهر حزيران/يونيو 1894، اهتزت فرنسا على وقع حادثة اغتيال الرئيس سعدي كارنو (Sadi Carnot) الذي استلم منصبه خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 1887 ليصبح بذلك خامس رئيس بتاريخ الجمهورية الثالثة. إلى ذلك، تميزت فترة رئاسة كارنو بالعديد من الاضطرابات السياسية، حيث شهدت البلاد صعود مناهضي النظام البرلماني والتيارات الاشتراكية والعمالية وبروز الجنرال جورج بولنجييه (Georges Boulanger). وعلى الساحة الدولية، تصاعدت حدة النزاع الاستعماري بين القوى الكبرى تزامنا مع إبرام كل فرنسا وروسيا لاتفاقية تحالف عام 1892.

ويعتبر كارنو، المولود يوم 11 آب/أغسطس 1837 بمدينة ليموج (Limoges) الفرنسية، حفيد السياسي الفرنسي البارز، وصديق ماكسيمليان روبسبيار، لازار كارنو (Lazare Carnot). وقد حصل سعدي كارنو على اسمه نسبة للشاعر الفارسي سعدي الشيرازي الذي عاش بالقرن الثالث عشر.

إلى ذلك، درس كارنو الهندسة المدنية وصنف من قبل كثيرين حينها كواحد من أهم وأذكى الطلاب بجامعة البوليتكنيك (polytechnique) بباريس. ومع تخرجه، عمل كارنو بالوظيفة العمومية قبل أن يتقلد عددا من المناصب الهامة أثناء فترة الحرب الفرنسية البروسية. ومطلع العام 1871، أصبح الأخير نائبا بالجمعية الوطنية الفرنسية.

وقبل حصوله على منصب الرئيس، تقلد كارنو العديد من الحقائب الوزارية، فعيّن عام 1880 وزيرا للأشغال العمومية لفترة تجاوزت السنة. وعام 1885 عاد الأخير ليستلم هذا المنصب مجددا تزامنا مع حصوله على حقيبة وزارة المالية.

ومطلع شهر كانون الأول/ديسمبر 1887، اختير كارنو رئيسا للبلاد، عقب حصوله على 616 صوتا، خلفا لجول كريفي (Jules Grévy) الذي استقال من منصبه عقب فضيحة الأوسمة.

اغتيال الرئيس

وعلى الرغم من مواجهته لأزمات سياسية عديدة، جاءت أبرزها بسبب الجنرال بولنجييه، تمكن كارنو من كسب مودة الشعب الفرنسي بفضل العديد من الإنجازات التاريخية، حيث ساهم الأخير في إحياء الذكرى المئوية للثورة الفرنسية وافتتح المعرض الدولي بباريس يوم 6 أيار/مايو 1889 قبل أن يفتتح رسميا برج إيفل يوم الخامس عشر من نفس الشهر.

وفي الأثناء، عرفت المسيرة الرئاسية لسعدي كارنو نهايتها بشكل مفاجئ عام 1894. فأثناء زيارة رسمية قام بها لمدينة ليون يوم 24 حزيران/يونيو 1894، ألقى كارنو خطابا أعلن من خلاله عدم ترشحه لولاية أخرى. وأثناء توجهه للمسرح الكبير ليلا، تعرض الرئيس الفرنسي لطعنات قاتلة وجهها له الأناركي الإيطالي البالغ من العمر 20 عاما سانتي جيرونيمو كازيريو (Sante Geronimo Caserio). وفي غضون ذلك، فشل الأطباء في إسعاف الرئيس الذي فقد كمية هامة من الدم ليفارق الحياة في حدود منتصف الليل يوم 25 حزيران/يونيو 1894 عن عمر ناهز 56 عاما.

مطلع شهر تموز/يوليو 1894، حظي الرئيس الراحل كارنو بجنازة رسمية حضرها العديد من كبار الشخصيات السياسية بفرنسا.

لاحقا، مثل القاتل سانتي جيرونيمو كازيريو أمام القضاء الفرنسي بتهمة قتل الرئيس وتهديد الأمن العام. وفي خضم ذلك، أصدرت المحكمة حكما بالإعدام على هذا الشاب الإيطالي، تم تنفيذه عن طريق المقصلة يوم 16 آب/أغسطس 1894.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.