التخطي إلى المحتوى

أيمن وجيه الخطيب

عمان – بات التوجه العالمي نحو عالم السباقات الافتراضية، يخطو خطوات سريعة تتماشى مع متطلبات العصر.
ويمكن للمشاركين في البطولات الافتراضية للسيارات أن يكونوا أشخاصا عاديين، يقارعون أبطال رياضة السيارات في الواقع الحقيقي.
لا حدود للواقع سوى الخيال.. ويمكن للشخص فعل ما يريد والظهور بالشكل الذي يريد والذهاب إلى أي مكان، دون أن يغادر مكانه في السباقات الافتراضية في عالم الخيال العلمي. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، ماذا يخبأ لنا المستقبل في عالم السيارات؟
ونظمت بطولة العالم للراليات (دبليو آر سي) سباقا للرالي الافتراضي شارك فيه 15 ألف مشارك، ووصل منهم 4 للنهائيات، التي ستقام الشهر الحالي لتتويج بطل واحد في البطولة بجائزة قيمتها 25 ألف يورو.
وتقام البطولة بالتعاون مع شركة (أغون) المتخصصة بالأجهزة الإلكترونية فائقة الدقة.
كما يطور الاتحاد الدولي للسيارات، سباقات افتراضية عالمية، وأدخل مؤخرا سباقات الكارتينغ والكروس كار ضمن منافساتها.
ولو عدنا للوراء، لا تُعتبر سباقات السيارات في ألعاب الفيديو ظاهرة جديدة، فقد قدمت أتاري سباقي “إندي 500″ و”ستريت ريسر” منذ العام 1977، وفي تسعينيات القرن الماضي، ظهرت سباقات الفورمولا 1 بصورة أفضل.
وقد تطور جرافيك هذه الألعاب خلال السنوات اللاحقة بفضل “إكس بوكس” و”بلاي ستيشن” و”نينتندو”. والآن، وصل تطور الصورة إلى درجة أنك قد لا تلاحظ للوهلة الأولى أن السباق غير حقيقي.
محركات ألعاب الفيديو فتحت إمكانيات غير محدودة لتصميم مجموعات إبداعية، فيما ترى فرق التسويق فرصاً لتوليد تدفقات جديدة للإيرادات من خلال السلع والمقتنيات الحقيقية والافتراضية، والعلامات التجارية مشهد افتراضي أعمالي وإبداعي جديد.
وهذه الشعبية المتزايدة بالفعل للرياضيات الإلكترونية، تؤدي إلى زيادة الانخراط مع المشجعين عبر الإنترنت بسرعة.
ويمكن للحواسيب المكتبية أيضا أن تُشغّل بعض السباقات الافتراضية الأكثر تطورا، مثل “آي ريسينغ”، وهي المنصة التي اختارها عدد من الجهات المنظمة للسباقات، مثل “ناسكار” و”إمسا” و”إندي كار” و”دابليو سيريز”. واختارت فورمولا 1 منصة خاصة بها طورتها شركة “كودماسترز”.
الأمر اليوم ليس مجرد ملء الخزان بالبنزين لتشغيل سيارة سباق، حيث تحولت السباقات إلى العالم الافتراضي، في سباقات تحاكي الواقع بجودة عالية تخضع السيارات إلى قوانين الفيزياء، وتتسابق على مسارات مطابقة لحلبات السباق الحقيقية.
وتشكل سيارات السباق واجهة إعلانية مربحة، لأن الجمهور يندفع تلقائيا إلى استهلاك زيت المحرك الذي تستخدمه السيارة الفائزة، لكن هل يمكن لسيارة سباق افتراضية أن تساعد في ترويج أحد أنواع الزيوت، وهي لا تعمل بالزيت ولا تملك محركا من الأساس؟
وبدأت هذه السباقات توفر بعض المداخيل للفرق، وتمنح الرعاة فرصا جديدة لتسويق منتجاتهم وتحقيق الأرباح، وتجذب المزيد من الشباب، وهي الفئة التي واجهت الرياضات الميكانيكية صعوبة كبيرة في استقطابها لفترة طويلة.
بدأ عدد من السائقين المحترفين يتدربون بشكل فردي على سباقات السيارات الافتراضية، ويمكنهم بكل تأكيد أن يتعرفوا على مسار السباق لأن الحلبات مطابقة تماما للواقع.
وتعتمد بعض الفرق أيضا برامج محاكاة خاصة لضبط إعدادات سياراتها قبل بدء السباقات.
ويمكن لهذه السباقات الافتراضية أن تُطوّر مهارات سائقيها بشكل لا يصدّق، وهذا ما حصل مع ويليام بايرون، الذي انتقل من عالم الألعاب الإلكترونية إلى عالم السباقات الحقيقية.
وحققت السباقات الإلكترونية ذروة حين حين نقلت سباقات “إي ناسكار” و”الفورمولا 1 الافتراضية” على شاشات التلفزيون عوضا عن السباقات الحقيقية. وجذب سباق “إي ناسكار” 910 آلاف مشاهد، أي أقل بـ3 ملايين مشاهد من العدد الذي كان يتابع سباقات ناسكار الاعتيادية، لكن أكثر بـ400 ألف مشاهد من العدد الاعتيادي لمشاهدي السباق الافتراضي.
وبعد النجاح الاستثنائي الذي حققه “كأس تويوتا جازو للسباقات الرقمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، بنسخته الأولى، يعود هذه السنة ليطال شريحة أوسع من المتنافسين وبهيكلية متطورة تشمل جولات تأهيلية محلية تضمن للجميع فرصة إظهار مواهبهم والفوز لتمثيل بلدانهم في النهائيات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.