التخطي إلى المحتوى

سلط تقرير لوكالة “أسوشيتد برس”، الخميس، الضوء على الممالك التي أنشأتها بريطانيا في الشرق الأوسط والتي لا تزال صامدة على الرغم من الهزات التي شهدتها المنطقة خلال فترة حكم الملكة الراحلة إليزابيث الثانية.

يقول التقرير إن فترة حكم الملكة إليزابيث الطويلة شهدت خروج أجزاء كبيرة من العالم من عباءة التاج البريطاني، ولكن بعد وفاتها، لا يزال عدد قليل من الممالك موجود في الشرق الأوسط.

ويضيف التقرير أن هذه الممالك نجت من الحروب والاضطرابات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضي، وينظر إليها الآن على أنها معاقل لنوع من الحكم الاستبدادي المستقر.

ويشير التقرير إلى أن حكام تلك الممالك لم يتأثروا كثيرا بالانتفاضات الشعبية التي شهدتها المنطقة فيما كان يُعرف بالربيع العربي، والذي أطاح بالأنظمة ذات الجذور المناهضة للاستعمار.

من بين الدول التي أوردها التقرير، الأردن وملكها عبد الله الثاني الذي يمتلك “روابط عائلية وثقافية مع بريطانيا”.

تنقل الوكالة عن وزير الخارجية الأردني السابق مروان المعشر القول في تعليقه عن العلاقة بين العائلة المالكة البريطانية والهاشميين: “لا شك في أن العائلتين الملكيتين تتمتعان بعلاقات قوية للغاية.. لكن العلاقة شابتها قضايا كبيرة وأوقات مضطربة”.

وساعد البريطانيون في إنشاء المملكة الأردنية وجارتها العراقية في عشرينيات القرن الماضي وفق طراز إنكليزي. 

كلا البلدين تأثرا بموجة القومية العربية التي اندلعت بعد الحرب العالمية الثانية، حيث اغتيل الملك الأردني عبد الله، وهو جد الملك الحالي، على يد قومي فلسطيني في القدس عام 1951، وأطيح بملك العراق فيصل الثاني وقتل في انقلاب دموي عام 1958.

وفي مصر، أطاح العسكر بالنظام الملكي المدعوم من بريطانيا عام 1952، وأطيح بالحكام بالوراثة فيما بعد في ليبيا واليمن، وتم استبدالهم جميعا في النهاية بحكام مستبدين محليين وكثير منهم متحالف مع الغرب، وفقا للتقرير.

ومع ذلك نجا الأردن من كل ذلك، حيث لا تزال العائلة المالكة الهاشمية تحكم البلاد التي يُنظر لها على أنها جزيرة مستقرة وسط منطقة مضطربة.

يقول التقرير إن الملك حسين، والد الملك عبد الله الثاني، نجح في مواجهة التهديدات الداخلية ونجا من عشرات المؤامرات لقتله والإطاحة به. 

وكذلك أجبرت صورته، كملك ودود على النمط الغربي في منطقة مضطربة، الرعاة الأجانب كبريطانيا والولايات المتحدة، على دعم المملكة.

تنقل الوكالة عن المحلل السياسي الأردني لبيب قمحاوي القول إن الملك عبد الله الثاني غالبا ما يسافر إلى لندن “لطلب المشورة من البريطانيين بشأن هذه المسألة أو تلك”. 

وأعلن الديوان الملكي الأردني الحداد على وفاة الملكة إليزابيث، ووصفها بأنها “مثال للحكمة والقيادة المتزنة والتفاني في خدمة شعبها”.

ومع ذلك يقول التقرير إن ردة فعل الناس العاديين في الأردن وباقي دول المنطقة ضعيفة نوعا ما.

يقول الصحفي الفلسطيني البارز المقيم في الأردن داود كتاب إنه كان يتوقع أن تؤدي وفاة إليزابيث إلى مزيد من الجدل بين الأردنيين، “لكنها أصبحت ملكة في عام 1952 ومن الصعب أن نلومها على وعد بلفور”.

وفي العراق، لا يزال كثيرون يتذكرون بمرارة الغزو البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية ويفخرون بانقلاب عام 1958 الذي أطاح بفيصل الثاني.

وشهد العراق بعد هذا الانقلاب عقودا من عدم الاستقرار بلغت ذروتها في حكم صدام حسين الوحشي وشنه للحروب مع جيرانه. 

وتقول كبيرة محللي شؤون العراق في مجموعة الأزمات الدولية لهيب هيجل إن “إنشاء نظام ملكي في العراق لم يحظ بشعبية كبيرة والإطاحة به عام 1958 تسبب بإشعال للعديد من المشاكل التي واجهتها الدولة العراقية الحديثة”.

ومع ذلك يقول التقرير إن هناك من العراقيين من ينسبون الفضل لبريطانيا في المساعدة في إنشاء أنظمة تعليمية وصحية كانت موضع فخر في المنطقة قبل صعود صدام للحكم.

كما ينظر بعض المصريين باعتزاز إلى نظامهم الملكي، الذي شهدت البلاد من بعده عقودا من الحكم الاستبدادي والركود الاقتصادي.

يقول الكاتب المصري خالد دياب إن “كبار السن من المصريين خاصة، لديهم هذا الإعجاب بالثقافة والمؤسسات البريطانية”.

وإلى الشرق حيث دول الخليج، لا يزال النفوذ البريطاني قويا بعد عقود من الاستقلال، وفقا للتقرير، الذي أشار إلى أنه ابتداء من القرن الثامن عشر أصبح أمراء الخليج تحت حماية الإمبراطورية البريطانية التي توسطت لحل الصراعات بين القبائل المتناحرة في حينه.

وأدى اكتشاف الثروات النفطية الهائلة إلى ضمان بقاء الحكم الوراثي حتى بعد انسحاب البريطانيين من المنطقة في عام 1971، بحسب التقرير. 

اهتزت البحرين بسبب أحداث الربيع العربي عام 2011، ولكن لم تكن هناك أي علامة على الاضطرابات في أي دولة خليجية أخرى.

وينقل التقرير عن الزميل في المركز الأوروبي للشؤون الدولية كريستوفر ديفيدسون القول إن ” هذه الممالك العربية هي إبداعات العصر الحديث، حيث كان عليهم (البريطانيون) إنشاء أسطورة ملكية في فترة زمنية قصيرة نسبيًا”. 

ويضيف أن “البروتوكولات الملكية البريطانية تواصل إنتاج مثل هذه الدول بمخططات جاهزة حول كيفية الحكم”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.