التخطي إلى المحتوى

يأمل الباحثون أن تساعد تلك الصور الجديدة، والبيانات التي رافقتها، في تطوير فهم العلماء لنشأة النجوم، والكواكب التي تدور حولها

تمكن فريق بحثي بقيادة علماء من “جامعة ويسترن” (Western University) الكندية من استخدام التلسكوب “جيمس ويب” الفضائي لالتقاط أكثر الصور تفصيلا ووضوحا على الإطلاق للمنطقة الداخلية من “سديم الجبار” الذي يعد أشهر السحب النجمية على الإطلاق في سماء الليل.

يقع “سديم الجيار” (Orion Nebula) على مسافة حوالي 1350 سنة ضوئية من الأرض، وبعرض حوالي 12 سنة ضوئية، والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة، وتساوي تقريبا 9.5 تريليونات كيلومتر.

ويزخر هذا السديم بسحب الهيدروجين التي تمثل بيئة خصبة لميلاد ونمو النجوم الجديدة، لذلك كان دائمًا هدفا للعلماء كي يدرسوا نشأة النجوم والأقراص الكوكبية التي تدور حولها.

كاميرات مثل “نيركام” و”ميري” على متن “جيمس ويب” تستخدم الأشعة تحت الحمراء لاختراق السحب الغبارية (ناسا)

قدرات اختراقية

وبحسب البيان الصحفي الذي أصدرته الجامعة يوم 12 سبتمبر/أيلول الجاري، فإن هذه الملاحظات الجديدة تسمح للعلماء بفهم أفضل لكيفية قيام النجوم الضخمة بالتأثير على سحابة الغاز والغبار التي ولدت داخلها، حيث تطلق كميات كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية بين جنباتها، وهذا يغير شكل السحابة وتركيبها الكيميائي.

ويمثل سديم الجبار بشكل خاص تحديا لـ “جيمس ويب” لأنه ساطع جدا بالنسبة لكاميرات هذا التلسكوب غير المسبوقة، لكن أداءه، بحسب علماء جامعة ويسترن، كان مدهشا.

وقبل “جيمس ويب” كان سديم الجبار هدفا لسابقه التلسكوب الفضائي سبيتزر، وسيظل هدفا لكل تقنية تلتقط صورا في نطاق الأشعة تحت الحمراء، هذا لأنه زاخر بالسحب الغبارية التي تعمي البصر عما يقع خلفها.

ويشبه الأمر -لغرض التقريب- أن ينكسر ذراع أحدهم فيذهب إلى المستشفى ليطلب الطبيب صورة بالأشعة السينية، التي تخترق جلد اليد وتبين كسر العظام في الصورة. وكاميرات مثل “نيركام” NIRCam و”ميري” MIRI على متن “جيمس ويب” تستخدم الأشعة تحت الحمراء لاختراق السحب الغبارية بنفس الطريقة.

سديم العنكبوت كما يظهر في صورة من تلسكوب “جيمس ويب” (الفرنسية)

سديم العنكبوت

ويبدو أنه كان أسبوعا حافلا للتلسكوب “جيمس ويب” حيث تمكن وفق بيان صادر في 6 سبتمبر/أيلول الجاري من رصد الآلاف من النجوم الشابة التي لم يسبق لها مثيل في منطقة من “سديم العنكبوت” Tarantula Nebula.

ومثل “الجبار” يمتلك سديم العنكبوت أهمية خاصة لدى علماء الفلك الذين يدرسون نشأة النجوم، لأنه كذلك زاخر بالنجوم الفتية. وقد كشف “جيمس ويب” عن مجرات بعيدة في خلفية السديم، بالإضافة إلى التركيب التفصيلي لغبار السديم.

ويقع سديم العنكبوت على بعد 161 ألف سنة ضوئية، ولا يوجد في مجرتنا بل في “سحابة ماجلان الكبيرة” (Large Magellanic Cloud) القزمة غير المنتظمة والقريبة جدا من مجرتنا، وكان يعتقد في الماضي أنها تابعة لمجرتنا.

ويأمل الباحثون أن تساعد تلك الصور الجديدة، والبيانات التي رافقتها، في تطوير فهم العلماء لنشأة النجوم، والكواكب التي تدور حولها، الأمر الذي يمكن أن يسهم في معرفة المزيد عن مجموعتنا الشمسية.

المصدر : مواقع إلكترونية + ناسا + وكالة الفضاء الأوروبية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.