التخطي إلى المحتوى

تصاعدت وتيرة القلق في أوساط المستثمرين والمحللين الاقتصاديين في الولايات المتحدة، في أعقاب يوم الثلاثاء الأسود، حيث سجلت بورصات “وول ستريت” أسوأ أداء لها منذ أكثر من عامين، ومنيت بأكبر خسائر يومية منذ يونيو 2020، وذلك بعد ترجيحات بأن يواصل الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة من أجل السيطرة على التضخم.

قال تقرير نشره موقع “ماركت ووتش” الاقتصادي، إن ثمة شعوراً متزايداً بالقلق في أوساط المتداولين والأكاديميين وخبراء سوق السندات الأميركية البالغ حجمها 24 تريليون دولار، حيث يتخوفون من أزمة مرتقبة قد تنتج عن سياسة “التشديد الكمي” التي بدأ الاحتياطي الفيدرالي بتبنيها.

يقول التقرير إن بعض المصرفيين والمتداولين يشعرون بالقلق من أن السيولة المتناقصة بالفعل في السوق يمكن أن تمهد الطريق لكارثة اقتصادية، أو أنها على الأقل “تنطوي على مجموعة من العيوب الأخرى”.

ويلفت التقرير الى أنه تم إطلاق “تحذير صارخ” في وقت سابق من الشهر الحالي، عندما حذر رالف أكسل، وهو الخبير الاستراتيجي بأسعار الفائدة في “بنك أوف أميركا”، عملاء البنك من أن “تراجع السيولة ومرونة سوق الخزانة يشكلان أحد أكبر التهديدات للاستقرار المالي العالمي اليوم، ويحتمل أن يكون أسوأ من فقاعة الإسكان 2004-2007”.

يقول تقرير “ماركت وتش” إن سوق الخزانة الأميركية تلعب دوراً مهماً في النظام المالي العالمي، حيث تشكل عائداتها معياراً لتريليونات الدولارات من القروض بما في ذلك معظم الرهون العقارية.

وفي جميع أنحاء العالم، يعتبر عائد سندات الخزانة الأميركية لمدة 10 سنوات “معدلا خالياً من المخاطر” حيث يحدد خط الأساس الذي يتم من خلاله تقييم العديد من الأصول الأخرى، بما في ذلك الأسهم.

وقال رالف أكسل إنه في حال توقف سوق الخزانة مرة أخرى، كما حدث تقريباً في الماضي القريب، من المحتمل توقف قنوات الائتمان المختلفة بما في ذلك اقتراض الشركات والأسر والحكومة.

وفي حالة عدم حدوث أزمة كبيرة وشاملة، فإن ضعف السيولة يُسبب مجموعة من العوائق الأخرى للمستثمرين والمشاركين في السوق والحكومة الفيدرالية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الاقتراض، وزيادة التقلبات بين الأصول، وغير ذلك من المشاكل.

ويقول تقرير “ماركت ووتش” إن تضاؤل السيولة كان يمثل مشكلة قبل أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في السماح لميزانيته العمومية الهائلة البالغة 9 تريليونات دولار بالانكماش في يونيو الماضي، لكن هذا الشهر ستتسارع وتيرة هذا الانفصال إلى 95 مليار دولار شهرياً وهي وتيرة غير مسبوقة.

وقال جون لوك تاينر، وهو مدير محفظة استثمارية كبيرة إن “السيولة سيئة للغاية في الوقت الحالي”.

وتعتبر ديون الخزانة من الأصول الاحتياطية العالمية، تماماً مثل الدولار الأميركي الذي يعتبر عملة احتياطية، وهذا يعني أنه مملوك على نطاق واسع من قبل البنوك المركزية الأجنبية التي تحتاج إلى الوصول للدولارات للمساعدة في تسهيل التجارة الدولية.

ولضمان احتفاظ سوق الخزانة الأميركية بهذه المكانة، يجب أن يكون المشاركون في السوق قادرين على تداول سنداتها بسرعة وسهولة وبتكلفة زهيدة، كما كتب الاقتصادي الفيدرالي مايكل فليمنج في ورقة عام 2001 بعنوان “قياس سيولة سوق الخزانة”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.